النووي

359

المجموع

فمن عاد لزمته الكفارة . قال القرطبي وهذا يدل على أن الكفارة لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود ، وهذا حرف مشكل اختلف فيه الناس على سبعة أقوال ( الأول ) انه العزم على الوطئ . وهو مشهور قول أبي حنيفة وأصحابه . وروى عن مالك فإن عزم على وطئها كان عودا وان لم يعزم لم يكن عودا . ( الثاني ) العزم على الامساك بعد التظاهر منها . قاله مالك ( الثالث ) العزم عليهما - وهو قول مالك في موطئه ، قال بعد ذكر الآية سمعت أن تفسير ذلك أن يظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على اصابتها وامساكها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة ، وان طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على امساكها واصابتها فلا كفارة عليه . قال مالك وان تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة التظاهر . ( الرابع ) أنه اوطئ نفسه ، فإن لم يطأ لم يكن عودا ، قاله الحسن ومالك أيضا . ( الخامس ) وهو قول الإمام الشافعي رضي الله عنه هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق ، لأنه لما ظاهر قصد التحريم ، فإن وصل به الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه من ايقاع التحريم ولا كفارة عليه . وان أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان عليه فتجب عليه الكفارة ( السادس ) أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه الا الكفارة ، ومعنى العود عند القائلين بهذا انه لا يستبيح وطؤها الا بكفارة يقدمها . قاله أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد . ( السابع ) هو تكرير الظهار بلفظه ، وهذا قول أهل الظاهر النافين للقياس قال إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العود ، وان لم يكرر فليس بعود ، ويسند ذلك إلى بكير الأشج وأبى العالية وأبي حنيفة أيضا . وهو قول الفراء وقال أبو العالية وظاهر الآية يشهد له لأنه قال ثم يعودون لما قالوا ، أي إلى قول ما قال . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " والذين يظاهرون . الخ " هو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي . فإذا قال لها ذلك فليست تحل له حتى يكفر كفارة الظهار قال ابن العربي فأما بأنه العود إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعا لا يصح